الشيخ الطوسي

316

التبيان في تفسير القرآن

واما من خفف ، فلانه حرف مضاعف والحروف المضاعفة قد تحذف ، وان لم يحذف غير المضاعف ، فمن المضاعف الذي حذف ( ان ، وان ، ولكن ) قد حذف كل واحد من الحروف ، وليس كل المضاعف يحذف ، لأني لا أعلم الحذف في ( ثم ) ، قال الهذلي : ازهير إن يشب القذال فإنني * رب هيضل لجب لففت بهيضل ( 1 ) واما دخول التاء في ( ربتما ) فان من الحروف ما يدخل عليه حرف التأنيث نحو ( ثم ، وثمت ، ولا ، ولات ) قال الشاعر : ثمت لا يحزونني غير ذالكم * ولكن سيحزنني المليك فيعقبا 2 ) فلذلك الحق التاء في قوله " ربتما " وقال المبرد : قال الكسائي : العرب لا تكاد توقع ( رب ) على أمر مستقبل ، وهذا قليل في كلامهم ، وإنما المعنى عندهم ان يوقعوها على الماضي ، كقولهم : ربما فعلت ذلك ، وربما جاءني فلان . وإنما جاء هذا في القرآن ، على ما جاء في التفسير ، ان ذلك يكون يوم القيامة . وإنما جاز هذا ، لان كل شئ ء من أمر الله خاصة فإنه وإن لم يكن وقع بعد ، فهو كالماضي الذي قد كان ، لان وعده آت لا محالة ، وعلى هذا عامة القرآن ، نحو قوله " ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض " ( 3 ) وقوله " وسيق الذين اتقوا " ( 4 ) " وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد " ( 5 ) ومع هذا يحسن ان يقال - في الكلام - إذا رأيت الرجل يفعل ما يشاء ، تخاف عليه ، ربما يندم ، وربما يتمنى ان لا تكون فعلت ، قال : وهذا كلام عربي حسن ، ومثله قال الفراء والمبرد وغيرهم . فان قيل لم قال " ربما يود الذين كفروا " ورب للتقليل ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما - انه شغلهم العذاب عن تمني ذلك الا في القليل

--> ( 1 ) مجمع البيان 3 : 328 واللسان ( هضل ) نسبه إلى أبي كبير . ( 2 ) مجمع البيان 3 : 328 ( 3 ) سورة الزمر - 39 - آية 68 ( 4 ) سورة الزمر آية 73 ( 5 ) سورة ق 50 آية 21